أبي نعيم الأصبهاني
342
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
والرضا والتوكل والمحبة له وفيه والايثار له وإجلال مقامه والحياء منه وحسن موافقته وإعزاز أمره . فهذه الأعمال الظاهرة والباطنة مطايا العابدين ونجائبهم وعليها يسيرون إلى اللّه ويسابقون بها إلى ثوابه وينزلون بها في قربه . 616 - أبو سعيد القرشي ومنهم أبو سعيد القرشي . كان بالعلل والآفات عارفا ، وعنها ناهيا وواقفا . * أخبرنا أبو الفرج بن بكر قال سمعت همام بن الحارث يقول سمعت أبا سعيد القرشي يقول : قلوب أهل الهوى سجون أهل البلاء ، فإذا أراد اللّه أن يعذب البلاء حبسه في قلوب أهل الهوى فيضج إلى اللّه بالاستغاثة والخروج منها ، من حر أجواف أهل الهوى . قال : وسمعت أبا سعيد يقول : الحرص موصول بالطمع ، والطمع موصول بالأمل ، والأمل موصول بالشهوة ، والشهوة موصولة بالشبهة ، والشبهة موصولة بالحرام والحرام موصول بالنار . قال تعالى ( وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ) . 617 - أبو يعقوب الزيات ومنهم أبو يعقوب الزيات ، خلع الراحة والسبات ، احترازا من الفجيعة بالبيات . * أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - قال سمعت الجنيد بن محمد يقول قصدت أبا يعقوب الزيات في جماعة من أصحابنا فاستأذنا عليه فقال : من ؟ فقلت : الجنيد وجماعة . ففتح لنا وقال : لم يكن لكم من الشغل بالحق ما يقطعكم عن المجيء إلى ؟ فقلت له : إذا كان قصدنا إليك من شغلنا بالحق نكون عنه منقطعين . فسألته في التوكل فأخرج درهما كان عنده ثم أجابني وأعطى المسألة حقها . ثم قال : كان الحياء يحجزنى عن الجواب وعندي شيء . فقلت : ما قولك في رجل يرجع إلى فنون من العلم يحسن أن يصف صفات الحق وصفات الخلق للخلق ، ترى له مجالسة الناس ؟ قال : إن كنت أنت فنعم وإلا فلا .